السيد محمد تقي المدرسي

329

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

ويُستثنى من الصلوات الواجبة ، صلاة الطواف الواجب ، فإنّ القول بصحة الجماعة فيها مشكل . وقد وردت مجموعة كبيرة من الروايات المؤكدة على الجماعة والمشيرة إلى ثوابها وفضلها ، وذم تاركها . 3 - من ترك حضور الجماعة رغبة عنها ، فالرواية تقول : إنه لا صلاة له . 4 - كما لا ينبغي للمؤمن عدم حضور الجماعة لأدنى سبب غير وجيه ، فأينما كنتَ عند دخول وقت الصلاة ، سواء كنت في السوق أو الإدارة والمكتب أو المدرسة والجامعة ، أو الطريق فبادر إلى الصلاة جماعة مهما أمكن ، إلا أن يمنعك عذر حقيقي ، ولابد للمؤمن أن يأخذ الحيطة والحذر من أن يتحول عدم حضور المساجد والجماعات عادة له ، فإنّه من علامات المنافقين كما في الروايات . 5 - لأن فضل الجماعة واستحبابها من ضرورات الأحكام الشرعية ولا مجال لإنكارها ، فإن الشيطان يوسوس للمؤمن في التفاصيل الفرعية لكي يمنعه منها كالتشدد والتشكيك في عدالة الإمام ، أو عدم معرفته للإمام ، وما شابه ، فعلى المؤمن أن يحذر من هذه الوساوس الشيطانية . 6 - استحباب الجماعة يختص بالفرائض كما أشرنا ، ولم تشرع في الصلوات المستحبة حتى ولو أصبحت واجبة عرضاً كالنذر « 1 » ، إلّا في صلاة الاستسقاء ، حيث تصح جماعة . أما إذا تحولت الصلاة الواجبة إلى مستحبة كصلاة العيدين ، حيث تستحب في حالة عدم توافر شروط الوجوب ، فإنها تصح جماعة . وجوبها : 7 - وتجب الصلاة جماعة في الحالات التالية : ألف : صلاة الجمعة إذ لا تصح إلّا جماعة . باء : صلاة العيدين في حالة وجوبها ( سيأتي الحديث عن أحكامها ) . جيم : وقد تجب بالنذر والعهد واليمين « 2 » .

--> ( 1 ) كأن ينذر المؤمن أن يصلي نافلة الصبح كل يوم مثلًا ، فتصبح النافلة المستحبة واجبة عليه بسبب النذر . ( 2 ) كأن ينذر لله ، أو يعاهد الله ، أو يقسم بالله بأن يصلي صلاة يومية معينة ، أو صلوات يومية معينة ، أو صلواته اليومية كلها جماعة .